الشيخ علي المشكيني

150

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

الإجماع وحجّيّته أصل : الإجماع - لغة - العزم ، وفي اصطلاح الفقهاء هو اتّفاق من يعتبر قوله من علماء الإسلام أو التشيّع ولو في عصر واحد على أمر من الأمور الدينيّة ، ولا إشكال في كونه حجّة في إثبات الحكم المجمع عليه بشرط العلم بدخول الإمام عليه السلام في جملتهم . فمتى اجتمعت الامّة على قول وكان عليه السلام داخلًا في جملتها ، كان ذلك الإجماع حجّة ؛ لأنّ الخطاء مأمون على قوله عليه السلام . فحجّيّة الإجماع عندنا باعتبار كشفه عن الحجّة التي هي قول المعصوم ، ولذا قال المحقّق : « إنّ الإجماع كاشف عن الحجّة ، لا أنّ الإجماع حجّة بنفسه » . « 1 » فلا تغترّ إذن بمن يتحكّم فيدّعي الإجماع باتّفاق الخمسة أو العشرة من الأصحاب إلّامع العلم القطعي بكون الإمام أحدهم . لكنّ الكلام في أنّه كيف يحصل لنا العلم بدخول الإمام عليه السلام فيهم ، فإن حصل العلم لأحد - ولو من جهة اعتقاده بأنّه يجب على الإمام شرعاً أو عقلًا إلقاء الخلاف بين الامّة وردعهم عن الاجتماع على الخطاء فإذا اجتمعوا على فتوى علم كونها صواباً أمضاها المعصوم كان الإجماع المذكور حجّة ، وإلّافلا دليل على حجّيّته . إذا عرفت هذا ، فهاهنا فوائد : الأولى : الحقّ امتناع الاطّلاع عادة على حصول الإجماع الحجّة في زماننا هذا

--> ( 1 ) . معارج الأصول ، ص 180 .